ليس للأكذوبة أرجل بل للحقيقة أجنحة مثل صينى
كتب مدحت قلادة
إنتشر الخبر بسرعة البرق وسط تصفيق وتشجيع المتأسلمين والبسطاء من البشر، واعتبر الجميع الحادث انتصاراً للإسلام والمسلمين، غافلين أن للحقيقة أجنحة وأن حبل الكذب قصير بل إن الكذب كما يقول المثل المصرى ليس له أرجل
ومن العجيب أن جميع الصحف العربية والمصرية تسابقت بلا تفكير و لا تدبير و لا تحقق لزّف الخبر على أسماع المسلمين المشتاقة و على الفور انتشرتعلى صفحات تلك الصحف التعليقات المرحبة والمادحة من كل هدب وصوب
و حتى صحيفتنا الغراء " اليوم السابع " التى انشر بها انا مقالاتى سارعت بنشوة عجيبة عبر محررتها الأستاذة فاطمة خليل بنشر الخبر السعيد على الجماهير دون ادنى قدر من البحث عن الحقيقة أو التفتيش عن مصداقية المصدر او السؤال عن الشخصية التى يتناولها الخبر و ما اذا كانت شخصية حقيقية ام لا
نشرت الغراء "اليوم السابع " الخبر هكذا : "تواردت أنباء عن قيام عضو حزب الشعب السويسرى دانييل ستريتش، الذى ترأس حملة حظر المآذن فى سويسرا مؤخراً _بذريعة تعارض الكآذن مع ثقافة البلد وديانته ومشاعر شعبه _ بإشهار إسلامه و الحمد لله " .
و هذا كان عنوان الخبر اما التفاصيل فجاءت تحت العنوان كما يلى : " قالت صحيفة "الخبر" الجزائرية، ومصادر إعلامية أخرى مثل موقع " أوبيد نيوز " الالكترونى وموقع ''أريبيان بيزنس''، إن إعلان السياسى السويسرى الشهير دانييل ستريتش الذى اصبح اسمه بعد الاسلام هو " إسلام أبو دانييل" قــد أثار زوبعة كبيرة فى سويسرا وعلى الساحة السياسية فيها، خاصة بالنسبة لمن تبعوا افكاره المعادية للاسلام ممن ايدوا منع بناء المآذن الجديدة فى سويسرا ".
وأشارت الصحيفة إلغراء :" معروفٌ أن أفكار ستريتش المعارضة للإسلام دفعته أخيراً إلى التفكير ملياً فى كل شىء فى الحياة ، ومراجعة مواقفه من الاسلام العظيم و قراءة و دراسة وتفهم الدين الإسلامى، وهو ما قَّربه من تعاليمه السمحاء ، ليتحول حلمه من محاربة الإسلام إلى نشر الاسلام و من منع بناء المزيد من المآذن الى التكفل ببناء المزيد من المساجد فى كل ربوع أوروبا. ووفقاً لموقع سويسرى أورد الخبر الذى تجاهلته وسائل الإعلام الغربية التى يسيطر عليها اللوبى الصهيونى و اليمينيين النصارى المتصهينين ، فإن "إسلام ابو دانييل" قد استقال من حزب الشعب وتوارى عن الأنظار عقب إشهار إسلامه و الحمد لله " .
ثم اضافت الغراء مرة اخرى :" يذكر أن نحو 57.5% من المشاركين فى استفتاء عام نظم فى سويسرا فى شهر نوفمبر 2009، صوتوا لصالح مشروع قانون منع إنشاء المآذن فوق المساجد ونظم هذا الاستفتاء بناء على مبادرة من قبل السياسى "دانييل ستريتش " و حزبه حزب الشعب الذى يدعو إلى منع "أسلمة سويسرا".
اما على صفحات الغراء "اليوم السابع " فقد وصل عدد التعليقات حول الخبر الجلل إلى 53 تعليقاً انقسمت التعليقات إلى ثلاثة أنواع:
نوع عاقل يريد التأكد من صدق الخبر وهذا طبيعى خاصة لأنه خبر منقول عن الصحف الجزائرية و ليس له اى مصدر محترم يعول عليه
والنوع الثانى: يهلل فرحاً لهداية السويسرى للإسلام
اما النوع الثالث و هو الغالب : فلم يسمح أبدا بأن يمر الخبر الجلل مرور الكرام من دون ان يمارس عاداته الصحفية التعليقية فى الطعن فى ديانة النصارى الكفرة و التفاخر بما تخبره به كل وسائل الاعلام الاسلامية عن ىأن الكنائس النصرانية تحولت الى جراجات و مسارح و مساجد بسبب انصراف الناس فى الغرب عن النصرانية الكفرية .
وفى الواقع و حتى لا ننكر الايجابيات فقد تمالكت نسبة كبيرة من المعلقين أعصابها من الفرحة و استطاعوا كتم فرحتهم حفاظا على رباطة جاشهم مؤكدين أن الإسلام ب "دانييل ستريتش" او بدونه لن يزيد شيئا و لن ينقص شيئا و ان ما فعله "ستيريتش " هو لمصلحته هو ليست مصلحة الاسلام و المسلمين
ومن الغريب صمت عدد كبير من الأخوة المستوطنين المسلمين هنا فى سويسرا فلا هم كذبوا الخبر الذين يعرفون بحكم وجودهم فى سويسرا انه خبر كاذب و لا هم حاولوا تنبيه الصحف الغراء الى خطأها ربما انهم لم يريدوا الخوض فى هذه القصة تجنباً لمواجهة المتعصبين من المتأسلمين وإليكم الحقيقة كاملة:
طلب منع المآذن لن يتقدم به شخص فقط بل 16 فرداً وهم ليسوا من حزب واحد بل ينتمون لعدد مختلف من الأحزاب ومن محافظات مختلفة وهم كالتالى:
0 Nationalrat Christian Waber, EDU (BE)
1 Nationalrat Walter Wobmann, SVP (SO)
2 Nationalrätin Jasmin Hutter, SVP (SG)
3 Nationalrat Oskar Freysinger, SVP (VS)
4 Grossrat Eric Bonjour, SVP (VD)
5 Eros N. Mellini, SVP (TI)
6 Grossrätin Sylvia Flückiger, SVP (AG)
7 Stadtrat Patrick Freudiger, SVP (BE)
8 Grossrat Thomas Fuchs, SVP (BE)
9 Grossrat Andreas Glarner, SVP (AG)
10 Kantonsrat Lukas Reimann, SVP (SG)
11 Kantonsrätin Natalie Rickli, SVP (ZH)
12 Kantonsrätin Cornelia Schaub, SVP (ZH)
13 Kantonsrätin Barbara Steinemann, SVP (ZH)
14 Daniel Zingg, EDU (BE
ولمزيد من الصدق والمصداقية إليك اللينك الخاص بموقع عدم بناء المآذن من الموقع الرسمى السويسرى.
http://www.minarette.ch/initiativkomitee.html
فمن الواضح اذا أنه لا يوجد بين البرلمانيين مقدمى الطلب أى دانييل ستريتش
لعلنا نريد معرفة ماذا يريد المتأسلمين بهذه الضجة الكاذبة؟ هل بذاك الكذب سيربح الإسلام؟!! بالطبع لا
الإسلام دين مثل كل الأديان والفلسفات يحمله الإنسان داخل قلبه ويقدمه للآخرين من خلال أعماله تُرى من يُقدِم القتل والذبح والنحر والسرقة يقدم نفسه ويقدم معتقده أيضاً، والعكس من يقدم حب ورحمة ومودة للآخر يقدم نفسه ومعتقده أيضاً، لأن كما ذكر معلمنا يعقوب الرسول "أرنى إيمانك بدون أعمالك وأنا بأعمالى أريك إيمانى لأن الإيمان بدون أعمال ميت فى ذاته".
بكل أسف لا يعلمون أن الكذب حباله قصيرة وأن الصدق له أجنحة أكرر أيضاً
لا احد يستطيع ان يربح بالكذب و لا حتى الإسلام ذاته
فقد سبق ان اعلن المتأسلمين أخبارا كاذبة لا اساس لها من الصحة عن احتراق الرسام الدانمركى الذى رسم صورا لم تعجبهم لنبى الاسلام فهلل الجميع فى مصر على صفحات صحفها الغراء و لكن كل هذا التهليل لم يغير الحقيقة و هى ان هذا الرسام لم يُصَب بأذى.
كتبت هذا المقالة ليس بهدف إنكار الإسلام عن شخص سويسرى مزعوم بل بهدف الحقيقة وإظهارها فنحن الكُتَّاب نحمل رسالة تنويرية فالكاتب هو ضمير أمَّته.
Comments